النائبة آية النجار.. من خدمة الناس إلى صناعة الأثر

بقلم: شحاته زكريا
قيمة العمل العام لا تُقاس أبدًا بعدد المناسبات البروتوكولية، ولا بصخب الصور واللقطات التذكارية، بل بالأثر الحقيقي الذي يتركه المسؤول في نفوس من ائتمنوه، وبقدرته على النزول إلى الشارع والاشتباك الواعي مع هموم الناس اليومية.
فالمعادلة الحقيقية للتمثيل النيابي تبدأ من فكرة بسيطة، لكنها نادرة: ألا يفصل بين النائب وأهل دائرته وسيط، وألا تتحول هموم المواطنين إلى مجرد أوراق تُنسى في الأدراج.

وفي العمل الميداني، أكثر ما يحتاجه المواطن ليس الوعود البراقة، بل مسؤولًا يسمع بتجرد، ويمتلك نفس المتابعة وطول البال في ملاحقة الملفات مع الجهات التنفيذية، حتى تصل بها إلى بر الأمان.
هذا الحضور الهادئ والمثمر هو ما لمسناه مؤخرًا في تحركات النائبة آية النجار، التي أثبتت أن الدائرة ليست مجرد حدود جغرافية أو ملفات خدمية جافة، بل هي قبل كل شيء بيوت وبشر، لهم أوجاعهم، كما لهم لحظات فخرهم وطموحاتهم.

ولعل من أصدق مشاهد هذا التفاعل ذلك الاهتمام الخاص بتكريم المتفوقين وأوائل الشهادات في الدائرة. فتكريم الطالب الناجح ليس احتفاءً شكليًا ينتهي بانتهاء الحفل، بل هو رسالة وعي مجتمعي بالغة الدلالة، مفادها أن سهر الليالي وكفاح الأسر البسيطة لا يضيع هباءً، وأن من يتعب ليصنع مستقبله ومستقبل وطنه يجد دائمًا من يقف خلفه بالتشجيع والدعم الحقيقي.
فالنائب الواعي هو من يفهم أن دوره يتجاوز تسيير الأوراق الرسمية، ليكون شريكًا في بناء الأمل؛ يفرح لفرح الناس، مثلما يحمل همومهم، ويبعث في عقول هؤلاء الشباب الواعدين رسالة طمأنينة بأن مجتمعهم يراهم، ويراهن عليهم، ليقودوا الغد أطباء ومهندسين ومبدعين.
وليس المطلوب أن تُحل كل معضلة بضربة عصا سحرية، فالناس أوعى بكثير من أن تصدق ذلك، لكن المطلوب دائمًا ألا يشعر المواطن بأنه يصرخ في الفراغ، وأن يجد نائبًا يتحرك بين أهله بأريحية المسؤول الذي يدرك حجم الأمانة.
وحين يقترن الجهد الخدمي بالبعد الإنساني، وحين يشعر الناس بأن ممثلهم تحت القبة يعيش تفاصيل أيامهم ويشاركهم فرحة أبنائهم، هنا فقط يكتمل المعنى الحقيقي للعمل البرلماني، ويتحول الحضور من مجرد تمثيل إلى أثر طيب يُحفر في الوجدان.














