“حضنت طفليها ولم تستيقظ”.. الزلزال يودي بحياة أم مصرية إثر سكتة قلبية مفاجئة

​في مشهد إنساني يقطر ألماً وتفاصيله تفطر القلوب، تحولت لحظات الفزع الهادئة التي صاحبت الهزة الأرضية التي ضربت مصر مؤخراً إلى مأساة حقيقية. فبينما كان الهلع يسيطر على الأجواء، ضربت غريزة الأمومة أطنابها في أروع صور التضحية، لتخلف وراءها قصة راححة ستبقى محفورة في الذاكرة: “حضنت طفليها ولم تستيقظ”.

تفاصيل اللحظات الأخيرة: عندما غلب الخوف على الأطفال كل شيء

​شهدت مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية شمال مصر واقعة مفجعة راح ضحيتها الشابة المصرية بسمة سمير (30 عاماً)، خريجة كلية العلوم والعاملة بإحدى شركات الأدوية، والتي لم تكن تعاني مسبقاً من أي أمراض مزمنة أو مشكلات صحية تذكر.

​ففي ساعات الفجر، ومع شعور الأهالي بوقع الهزة الأرضية التي رصدها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، استيقظت الراحلة فزعة على صوت وهزات الزلزال. ولم تكن تفكر في تلك اللحظات العصيبة في نفسها، بل هعت سريعة نحو غرفة أطفالها الصغار (الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات) في الوقت الذي كان فيه زوجها يعمل خارج البلاد بإحدى دول الخليج.

​بحسب رواية شقيقها “سامح”، سارعت الأم لجتثاث الخوف من قلوب أطفالها، فجلست على الأرض وضمّتهم بقوة إلى صدرها لحمايتهم من أي خطر محتمل أو سقوط لأي أجسام داخل المنزل. ولكن، تحت وطأة الصدمة العنيفة وفزع الهلع المفاجئ، لم يتحمل قلبها توتر اللحظة، لتسقط مغشياً عليها وهي محتضنة لصغارها، وتفارق الحياة في صمت مطبق.

​”حست بالزلزال.. نزلت على الأرض وحضنت عيالها عشان تحميهم، فضلت مكانها.. نامت ومقامتش”.. هكذا لخص شقيق الضحية اللحظات الأخيرة المؤلمة لشقيقته.

​التقرير الطبي ومحاولات الإسعاف

​فور اكتشاف الأسرة عدم استجابة الأم، وتوقفها عن التنفس، لم تكن هناك حاجة لنقلها إلى المستشفى نظراً لسرعة المفارقة؛ حيث استُدعي طبيبان إلى المنزل اللذان قاما بتوقيع الكشف الطبي العاجل، وأكدا رسمياً أن الوفاة ناتجة عن توقف مفاجئ في عضلة القلب (سكتة قلبيّة) نتيجة صدمة عصبية حادة وخوف شديد ناجم عن الهلع الزلزالي.

​تفاعل واسع ومشاعر جارفة على منصات التواصل

​تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر وخارجها إلى دفتر عزاء كبير، غلب عليه التأثر الشديد إزاء عظمة ودور الأمومة الخالصة. وتداول المستخدمون قصة الراحلة “بسمة” باعتبارها نموذجاً حياً للتضحية البحتة، حيث كان درعها الوحيد لحماية أطفالها هو قلبها الذي توقف عن البون لصالح طمأنتهم وبقائهم آمنين.

​وقد شُيعت جنازة الفقيدة في مسقط رأسها بمدينة قويسنا وسط مشاركة حاشدة ومهيبة من الأهالي والأقارب الذين اتشحوا بالسواد حزناً على رحيلها المفاجئ، داعين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يلهم طفليها وأسرتها الصبر والسلوان.

​تظل هذه الواقعة المؤلمة تذكرة إنسانية قاسية بحجم المشاعر الجارفة التي تكمن في قلوب الأمهات، وكيف أن غريزة الحماية لديهن قد تتجاوز حدود القدرة البشرية وأعمارهن ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *