تحذير علمي.. سفن هرمز العالقة تهدد التنوع البيولوجي العالمي

لا تقتصر تداعيات الأزمات الجيوسياسية وإغلاق الممرات المائية الاستراتيجية على اضطرابات أسواق الطاقة وخطوط الإمداد التجاري فحسب، بل تمتد لتلقي بظلال مرعبة على المنظومة البيئية للبحار والمحيطات. وفي هذا السياق، أطلق فريق دولي من علماء الأحياء البحرية تحذيرات علمية عاجلة مفادها أن بقاء أكثر من 1500 سفينة تجارية عالقة في منطقة مضيق هرمز ومياه الخليج لأشهر طويلة قد يحولها إلى “قنابل موقوتة” ونواقل حية للأنواع البحرية الغازية، تهدد التنوع البيولوجي في مختلف بحار العالم.
ملاءة هادئة.. لكنها محملة بالمخاطر
في الظروف الطبيعية، لا تمكث السفن التجارية في الموانئ أو مناطق الانتظار سوى لفترات قصيرة تتراوح بين يوم واحد إلى ثلاثة أيام، وهي مدة لا تكفي عادة لتشكل مستعمرات كثيفة من الكائنات الحية على أسطحها المغمورة بالمياه.
غير أن الشلل الملاحي غير المسبوق الذي أصاب مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية أدى إلى بقاء آلاف السفن ساكنة وثابتة لأشهر عديدة. هذه البيئة الراكدة وفرت حاضنة مثالية لتراكم وتكاثر مئات الأنواع من الكائنات البحرية على هياكل السفن، بدءاً من الميكروبات الدقيقة والطحالب، مروراً بالقواقع اللاصقة والبرنقيل، وصولاً إلى بلح البحر وغيرها من اللافقاريات القوية.
صفعة بيئية غير مسبوقة: يصف علماء البيئة هذا الوضع بأنه “حدث محفز لنشر الغزو البيولوجي البحري”، مؤكدين أن التاريخ الحديث لم يشهد قط بقاء هذا العدد الضخم من السفن في حالة سكون تام لمثل هذه المدة الزمنية الطويلة.
الآثار المدمرة للأنواع الغازية
عندما تستأنف هذه السفن رحلاتها وتشق عباب المحيطات نحو موانئ العالم، فإنها ستعمل بمثابة “جسر بحري” لنقل هذه الكائنات المتوطنة في البيئة القاسية للخليج إلى بيئات جديدة كلياً. ويحذر الخبراء وفي مقدمتهم البروفيسور ماريو تامبوري من مركز علوم البيئة بجامعة ماريلاند، من التداعيات الكارثية لهذا الغزو، والتي تتضمن:
-
تراجع التنوع البيولوجي: تتفوق الكائنات القادمة من الخليج -التي اعتادت ظروف الحرارة والملوحة القاسية- في الصراع على الغذاء والموائل، مما يؤدي إلى إزاحة الأنواع المحلية وربما دفعها نحو الانقراض المحلي.
-
أضرار اقتصادية جسيمة: لا يقتصر الخطر على البيئة، بل يمتد لإلحاق أضرار بالغة بمصايد الأسماك التجارية، إضافة إلى تسبب هذه الكائنات في انسداد أنظمة التبريد الحيوية في محطات الطاقة الساحلية.
-
خسائر مالية باهظة: تتكبد الدول والموانئ المستقبلة مليارات الدولارات سنوياً للسيطرة على هذه الآفات وإدارتها ومكافحة انتشارها.
بؤر عالمية في دائرة الخطر
تشير الدراسات العلمية إلى أن الموانئ التي تتمتع بظروف بيئية مشابهة لمنطقة الخليج (من حيث درجات الحرارة والملوحة العالية) هي الأكثر عرضة لهذا الخطر المداهم. وقد وضعت النماذج العلمية موانئ دول مثل الهند وسنغافورة في صدارة قائمة المناطق التي يجب أن ترفع حالة التأهب القصوى.
طوق النجاة: حلول وقائية عاجلة
لدرء هذه الكارثة الوشيكة التي تهدد النظم البيئية البحرية العالمية، يشدد المجتمع العلمي على ضرورة التحرك الفوري وفق خطط استجابة منسقة تتضمن:
-
الفحص والتنظيف المبكر: دعوة الحكومات وشركات الشحن العالمية لإخضاع السفن العالقة لعمليات فحص دقيقة وتنظيف هياكلها كلما أمكن ذلك قبل مغادرتها للمنطقة.
-
تشديد الرقابة في الموانئ: رفع جاهزية السلطات البحرية في الموانئ المستهدفة لتعزيز عمليات التفتيش والمراقبة البيئية، ورصد أي أنواع غازية فور وصولها.
-
تفعيل الدبلوماسية البيئية: إدراج تداعيات الأزمات الملاحية على التنوع البيولوجي ضمن الأجندة البيئية الدولية لضمان وضع آليات استجابة سريعة تحمي بحار العالم من ارتدادات النزاعات البشرية
